السيد جعفر مرتضى العاملي
12
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وآله » - وهو على حماره - بمجلس ابن أبي ، وفي المجلس أخلاط من المسلمين ، والمشركين ، واليهود ، وفيهم عبد الله بن رواحة ؛ فثار غبار من مشي الحمار ، فخمر ابن أبي أنفه بردائه ، وقال : لا تغبروا علينا . فنزل إليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ودعاهم إلى الله ؛ فقال له ابن أبي : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً ؛ فلا تؤذينا به في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك ؛ فمن جاءك فاقصص عليه . فقال ابن رواحة : بلى يا رسول الله فاغشانا ، فإنا نحب ذلك . فاستب المسلمون والمشركون ، حتى كادوا يتبادرون ، فلم يزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » يخفضهم حتى سكنوا . ثم دخل على سعد بن عبادة ، فحدثه بما جرى ، فطلب منه سعد أن يصفح عن ابن أبي ؛ لأنهم كانوا على وشك أن يتوجوه قبل قدومه « صلى الله عليه وآله » ، فلما قدم انصرفوا عن ذلك . وفي رواية أخرى : إنه « صلى الله عليه وآله » ذهب ومعه المسلمون إلى ابن أبي تألفاً لقومه ، فلما أتاه قال له : إليك عني ، والله لقد آذاني ريح حمارك . فقال أحد الأنصار : والله لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك ، فتعصب لابن أبي رجل من قومه فشتمه ، فغضب لكل منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد والنعال ؛ فنزل قوله تعالى : * ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا . . ) * ( 1 ) .
--> ( 1 ) الآية 9 من سورة الحجرات ، السيرة الحلبية ج 2 ص 63 و 64 ، والدر المنثور ج 6 ص 90 ، عن مسلم ، والبخاري ، وأحمد ، والبيهقي في سننه ، وابن مردويه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وحياة الصحابة ج 2 ص 578 و 579 و 560 ، عن البخاري ج 1 ص 370 وج 3 ص 845 .